السيد مهدي الرجائي الموسوي
170
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
ومن قوله أيضاً : رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبداً يمانع عاشقاً معشوق فصبرت حتّى نلتهنّ ولم أقل * ضجراً دواء الفارك التطليق وله من جملة أبيات : يا صاحبي قفالي واقضيا وطراً * وحدّثاني عن نجد بأخبار هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت * خميلة الطلح ذات البان والغار أم هل أبيت ودار دون كاظمة * داري وسمار ذاك الحيّ سماري تضوع أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدار وذكر ابن جنّي أنّه تلقّن القرآن بعد أن دخل في السنّ ، فحفظه في مدّة يسيرة ، وصنّف كتاباً في معاني القرآن يتعذّر وجود مثله ، دلّ على توسّعه في علم النحو واللغة ، وصنّف كتاباً في مجازات القرآن فجاء نادراً في بابه ، وقد عني بجمع ديوانه جماعة ، وأجود ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الحيري . وحكي أنّ بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي بسرّمن رأى وهو لا يعرفها ، وقد أخنى عليها الزمان ، وذهبت بهجتها ، وأخلقت ديباجتها وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة وحسن البشارة ، فوقف عليها متعجّباً من صروف الزمان وطوارق الحدثان ، وتمثّل بقول الشريف الرضي المذكور : ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهب فبكيت حتّى ضجّ من لغب * نضوي وعجّ بعذلي الركب وتلفتت عيني فمذ خفيت * عنها الطلول تلفت القلب فمرّ به شخص فسمعه ينشد الأبيات ، فقال : هل تعرف هذه الدار لمن ؟ قال : لا ، قال : هذه الدار لقائل هذه الأبيات الشريف الرضي ، فتعجّب من حسن الاتّفاق . وكانت ولادة الرضي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببغداد ، وتوفّي بكرة يوم الخميس سادس المحرّم وقيل : صفر سنة ستّ وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره بخطّ مسجد الأنباريين بالكرخ ، وخربت الدار ودثر القبر ، ومضى أخوه المرتضى أبو القاسم علي إلى مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام لأنّه لا يستطيع أن ينظر إلى تابوته ، وصلّى عليه الوزير فخر